الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
469
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وكان يحب الخلوة في صغر سنه ، فسمع مرة من والدته أنّ من قرأ كذا يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقرأ ونام ، فرأى أنه على باب البيت ، وأمه على دكة الباب تقول له : أين كنت ؟ فإني بانتظارك ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جاء إلى بيتي ، فهلم تذهب إليه ! قال : فأخذت بيدي إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرأيته جالسا على دكة أخرى ، وحوله الناس قياما وقعودا ، وهو يبعث بالرسائل إلى البلدان ، ولديه كاتب قال : وأحسبه مولانا شرف الدين الزيارتكاهي ، وكان من علماء المتقين ، فقدمتني أمي إليه ، وقالت : يا رسول الله ! هذا الذي وعدتني به أم غيره ؟ فنظر إليّ ، وتبسم وقال : هو هذا . وأمر الكاتب ، فكتب لي ورقة نحو ثلاث أسطر ، وتحتها أسماء الشهود : وقرأها وأعطانيها ، ثم أفقت ، فإذا بوالدتي بيدها شمعة في الباب ، فقالت لي : أرأيت شيئا في المنام ؟ فقلت : نعم ، قالت : وأنا رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمثل ما رأيت . ولما تضلع بالعلوم الشرعية والعقلية ، مال إلى طلب الحق ، فلقي في هراة الشيخ صدر الدين الرواسي ، أحد خلفاء الشيخ زين الدين الخوافي . قال قدس اللّه سره : لما جئته ، وجدته يذكر بالجهر ، فما مال قلبي لصحبته ، ثم اهتديت إلى الشيخ سعد الدين ، فلقيته مع أصحابه في سكوت ، فقلت في نفسي : أين هذا السكوت من تلك الغوغاء ، فرفع رأسه إليّ ، وقال : تعال ، فأتيت ، فقال : لو أن أحدا في حضور السلطان شاه رخ يناديه بأعلى صوته : يا شاه رخ ! يا شاه رخ ! لا يستحسنه ، لأنه سوء أدب ، والأدب أن يقوم بين يديه بالسكوت ، والسكون ، ثم لقنني الذكر ، فلم أبرح أن حصل لي ببركته من الأحوال العالية ، ما لا يدخل تحت حيطة التقرير . وقال مولانا شهاب الدين البيرجندي : غدوت يوما إلى سيدنا سعد الدين ، فقال : أمس فتح على ولد الجمّال ، وحصل له حال ، غبطه ملكوت السماوات والأرض ، فعلمت أنه مولانا محمد ، فإن ولده كان يرعى إبل السلطان .